فخر الدين الرازي
137
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل السابع في حكاية قول الفلاسفة في السبب الذي لأجله يقدر الأنبياء والأولياء على الاتيان بالمعجزات والكرامات حاصل كلامهم فيه : أنا بينا في كتاب « النفس » : أن القوة الوهمية التي للإنسان ، قد تكون قادرة على التأثير في الأجسام . وذكرنا الوجوه الكثيرة في تقرير هذا الباب . وعند هذا قالوا : لا يمتنع وجود إنسان تكون نفسه كاملة في هذه القوة ، فلا جرم يقدر على التصرف في هيولى هذا العالم كيف شاء وأراد . ومما يقوي ذلك ؛ أن النفوس الضعيفة إذا اجتمعت فقد يحصل لها نوع من القوة المؤثرة . مثل : الجمع العظيم إذا اجتمعوا على توجيه الفكر إلى شيء معين ، ومثل ما يشاهد في صلاة الاستسقاء وغيرها . وإذا كان هذا محسوسا لم يمتنع كون النفس القوية قادرة على الإتيان بهذه الغرائب والبدائع . واعلم أن حاصل هذا الكلام : أن تلك النفس موصوفة بخاصية ، لأجلها قدرت على الإتيان بهذه المعجزات والكرامات . وكما أن هذا محتمل ، فكذلك سائر الوجوه محتملة . مثل هذه الأحوال إلى الملائكة أو الجن ، أو الاتصالات الفلكية ، أو أفعال الكواكب ، التي هي أحياء ناطقة أو العقول والنفوس . وإذا كان الكل محتملا ، كان جزمهم بإسناد هذه المعجزات إلى القوة النفسانية فقط . ترجيحا من غير مرجح . وهذا آخر الكلام في هذا الباب . ويتلوه الكلام في السحر . ليحصل الفرق بين المعجز ، والسحر ، والنبي ، والساحر [ واللّه اعلم ] « 1 » .
--> ( 1 ) من ( ت ) .